الشيخ الطوسي

205

المبسوط

لا يحلف فتوجهت عليه اليمين حلف ، وإن كان في استحلافه حنث . وهذا إنما يقوله من يقول إن التغليظ بالمكان شرط وأما على ما قلناه من أنه مستحب فلا يلزم ذلك ، لأنه لا فائدة في إلزامه ما يحنث . المشرك إذا توجهت عليه اليمين نظرت ، فإن كان يهوديا غلظ عليه باللفظ ، فيقول " والله الذي أنزل التورية على موسى " لما روي أن النبي عليه السلام حلف يهوديا فقال قل والله الذي أنزل التورية على موسى بن عمران . وأما المكان فإنه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة لأنه يعظمها كما يعظم المسلم المسجد . وإن كان نصرانيا حلف " والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى " لأنك لو اقتصرت على والله ، ربما اعتقده عيسى ، فإذا قلت الذي أنزل الإنجيل على عيسى لم يمكنه ذلك الاعتقاد ، وأما المكان ففي البيعة لأنه مكان شريف عنده . وإن كان مجوسيا حلف والله الذي خلقني ورزقني لئلا يتناول بالله وحده النور فإنه يعتقد النور إلها ، فإذا قال خلقني ورزقني زال الإبهام والاحتمال ، وأما المكان فقال قوم لا يغلظ عليه ، لأنه لا يعظم بيت النار وإنما يعظم النار دون بيتها ، ونقول فإن كانوا يعظمون بيت النار فهو كالكنيسة يغلظ عليهم بها . وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية لم يغلظ عليه باللفظ واقتصر على قوله والله ، فإن قيل كيف حلفته بالله وليست عنده يمينا ، قلنا ليزداد إثما ويستوجب العقوبة .